رحالة الأوربيون كمصدر لتاريخ تجارة إيالة طرابلس في القرن التاسع عشر

كتبت بتاريخ :

الدكتور/ امحمد سعيد الطويل

 

بالرغم من اعتماد  الدراسات التاريخية المعاصرة على كتابات الرحالة الذين مروا  بالبلاد في فترات متعاقبة ولإغراض مختلفة ، الا ان توظيف هذه الكتابات لخدمة التاريخ الاقتصادي عموماً و تجارة طرابلس خصوصاً ، ما زالت دون التاريخ السياسي و من هنا تبدو الحاجة لدراسة هذه الكتابات و أبراز أهميتها لاعتبارها تمثل احد مصادر التاريخ الاقتصادي للبلاد في ذلك الوقت ، فقد بلغ عدد الرحالين الأوربيين الذين قصدو ايالة طرابلس خلال الفترة المشار اليها قرابة  الخمسين رحالة وثقّ اغلبهم مشاهداته و ملاحظاته على مختلف جوانب الحياة فى البلاد بما فيها الجانب التجاري ، و نشرت هذه الملاحظات و المشاهدات فى كتب و مجلدات يجب الرجوع اليها اليوم  و الاستفادة منها فى مختلف المجالات.

حقيقة أن هذه الكتابات تحوى الغث والثمين و فيها الكثير من المغالطات و خصوصا في المؤلفات الأولى و لكن مستوى النظرة العالمية قد تزايد بوضوح  مؤلفات G.Richardson, Jrohlfs , Anachtigalsreis , E.Vogeis…. الخ

فكتب هولاء الرحالة و غيرهم عن ميناء طرابلس و الخطوط البحرية التي تربطه ببقية موانى المتوسط ، و عن الوكالات التجارية بها و عن طرق القوافل ، و المحطات التجارية الصحراوية  و عن الصادرات و الواردات  المتبادلة بين الأسواق الأوربية  و الإفريقية   جنوب الصحراء و عن الميزان  التجاري للبلاد و الضرائب و المكوس و مصادر التمويل .......الخ.

لقد أثارت كتابات ليون , و ريتشاردسون , و رولفس . نا ختيجال , و بارث , ودوفيرية ... اهتمام رجال الصناعة في أنجلترا , والمانيا , و فرنسا خلال القرن التاسع عشر وخصوصا النصف الثاني منه فقد كانوا يبحثون عن أسواق بديلة تعوضهم عن أسواق العالم الجديد التي فقدو ما بعد أستقلال أغلب دولة .

   أن رجال الصناعة والتجارة , والشركات التجارية الأوروبية ينضرون بتفاءل كبير إلى هولاء الرحالة وما يسطرونة من معلومات وملاحظات عن المراكز التجارية الصحراوية لايالة طرابلس قبل غدامس , وغات , ومرزق , وأسواق السودان الأوسط (( شمال نجيريا والنيجر وتشاد ))  مثل كانو , وكاتسينا وكوكوا ....إلخ

بإعتبارها ملتقي طرق القوافل الأفريقية العابرة للصحراء , ومراكز لعبت دورا هاما عبر التاريخ في المبادلات التجارية الصحراوية والمتوسطية فكانت معلومات الرحالة عن هذه المراكز التجارية وما يباع فيها ويشترى منها , والعملات السائدة فيها مفتاح السيطرة الأوروبية الاقتصادية على الدواخل الإفريقية وتسخير إمكانياتها الزراعية والحيوانية والمعدنية بخدمة عجلة الصناعة الأوروبية من ناحية , ولتصريف منتجاتها الصناعية من ناحية أخرى .

   لقد نجح هولاء الرحالة – ولكن بعد تضحيات جيسام – في تهيئة النفسية الأفريقية جنوب الصحراء على قبول الأخر الأوروبي القادم من وراء البحر بغرض التجارة على أمل أن تكون الاستفادة مشتركة بين الطرفين في البداية على الأقل , ولكن سرعان ما تحولت الدول الأوربية من المتاجرة إلى السيطرة الكاملة على مقدرات القارة بتقسيمها في مؤتمر برلين 1878 م  

كل هذه المحاور ستناولها هذه المحاضرة التي أعددناه لتكون إسهاما متواضعاً في المؤتمر الدولي السابع للتجارة و التجار عبر التاريخ .