النشاط التجاري بين السودان الأوسط وشمال أفريقيا في أوائل القرن التاسع عشر

كتبت بتاريخ :

الدكتور/ المختار عثمان العفيف 

 

ملخص البحث:

 

            إن الاهتمام بدراسة تجارة القوافل عبر الصحراء البرى والتي تقوم عادة في شكل أبحاث أو عقد ندوات أو مؤتمرات هامة جداً يكون له مؤشر ومدلولات تاريخية تبرز وحدة الترابط والتواصل بين الساحل والصحراء بإفريقيا حيث تتنوع مصادر الدراسة التي تلقي بعض الضوء على تاريخ تجارة القوافل بطريقة تعكس وجهة النظر الأوروبية السائدة في أواسط أفريقيا والسودان عموماً خلال فترة الدراسة.

          ومن هذا جاءت رحلة الشيخ محمد بن عمر التونسي إلى الواداى أو وداىّ في أوائل القرن التاسع عشر كدليل على وجهة النظر للكتابات العربية والتي سبقت بدون شك كتابات الرحالة الأوروبيين خلال تلك الفترة.

          ترجع أهمية الدراسة في أن صاحب الرحلة كان شاهد عيان لما يكتب بل أنه شارك في بعض أحداث السودان في المناطق التي أستقر بها حيث كان على درجة عالية من الثقافة والعلم الذي تلقاه في الأزهر لذلك دونت الرحلة بلغة عصره حيث زودت مصادرنا بتاريخ وجغرافية بلاد السودان التي لم تكن معروفة أو مطروقة من قبل بل لا نجدها في أي مصادر عربية أو أجنبية خلال فترة الدراسة، وبالتالي كان الشيخ محمد التونسي أحد الأعلام الذين قدموا أعمالاً جليلة تذكر في بابها بكل فخر وإعتزاز.

          وتزداد أهمية الرحلة في أن الجميع عندما كانوا منهمكين في جمع المال كان صاحب الرحلة منهمكا في جمع التاريخ والثقافة وحركة الحياة اليومية للإنسان والحيوان والنبات.

خصص المؤلف في رحلته فصلاً تناول فيه التجارة مع وجود بعض الإشارات عنها في مواضيع أخرى من رحلته وبالتالي تناولت هذه الدراسة مقومات التجارة التي وردت في الرحلة والتي تتمثل في طرق القوافل والحوادث الأمنية التي تتعرض لها القوافل العابرة للصحراء كما تتناول الدراسة أيضاً المراكز والمحطات التجارية بالإضافة إلى البضائع أو السلع التجارية المتداولة في أسواق تلك المراكز.