الفن التشكيلي الليبي المعاصر واقع وأفاق

كتبت بتاريخ :

الفنان والباحث أ. عمران العجيلي بشنة

الملتقي الاول  (ابسوتار ) للفنون الجميلة بطاطا - المغرب

نبذة تاريخية مختصرة عن الفنون الليبية :

       مروراً بمختلف العصور القديمة وحتى عصرنا الحالي مرت حضارات عديدة بليبيا بداية من العصور البدائية الأولى لزمن ما قبل العصر الحجري القديم ، ونحن نعلم بأن الإنسان وجد على هذه الأرض الليبية كما يتبين من خلال ما عثر عليه من تلك الآثار القديمة في ما بين الأراضي الليبية والجزائرية والتي يقع أغلبها داخل ليبيا، والتي كتب عنها الغربيون من خلال بحوثهم وتحليلاتهم الكربونية التي أجروها على تلك الرسوم وأقروا بأنها الأقدم في التاريخ وهي رسوم ) تاسيلي وأكاكوس(، وما أثبتته الحفريات والتحاليل الكربونية في كهف ) هوا الفتايح ( والذي يعود لزمن وجود إنسان " النياندرتال " والذي يزيد تقديره عن ( 90000 ألف سنه ) .

    وحول التشكيل والشكل في اللوحة الليبية وبدايات وجودها وجذورها التاريخية فهي تعتبر موجودة منذ أن عرف الإنسان اللون  والخط ( الخربشات ) في العصور البدائية الأولى حيث رسم انسان ذاك الزمان رسوماً ولونها إما على سطوح الجبال أو في المغارات والكهوف وعلى جوانب الوديان معبراً بقصد أو غير قصد عن مرحلته الزمنية التي يعيشها .

    وتلى تلك الحقبة القبائل الجرمنتية كم تقول بعض المصادر القليلة التي تركها كل من : هيرودوت، وبليني ، وسترابون ، وتاسيتوس ، وبطليموس , وبومبونيوس ، وكانت عاصمتهم جرما بوادي الآجال.

    و( " حظي الجرمنتيون بمكانة خاصة بين القبائل الأفريقية ، وهم قوم ينتمون إلى فترة تاريخية بعيدة شبه أسطورية ، وقد كان الجرمنتيون أقوياء جبابرة عتاة ، وقد تعلم الإغريق والمصريون القدماء والرومان عن الجرامنت فنون صناعة العربات وسباق العربات التي أخذوها عنهم أثناء الحروب التي جرت بينهم كغنائم " )-([1]).   

      اما ما يعرف بالفن الحديث في ليبيا فقد جاء مع أواخر الاحتلال التركي حيث تعلم بعض الفنانين الليبيين  فن التصوير في تركيا خلال إيفادهم لدراسة العلوم العسكرية بالأستانة عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، ومن أولئك الفنانين الذين نقشوا أسمائهم في سجل الفن والفنانين نذكر منهم الفنان)  محمد لاغا ( الطرابلسي الأصل.

      وفي التاريخ الحديث وخلال أواخر الأربعينيات من القرن العشرين الماضي ومع بداية الاستقلال في بداية الخمسينيات برزت أسماء محدودة في بعض المناطق من ليبيا ، ومن ذلك تأسيس أول جمعية للفن التشكيلي بليبيا سنة 1956 بمدينة بنغازي ، وتوسعت ساحة الممارسة الفنية في ليبيا.

      فترة الستينيات امتداد لمرحلة الخمسينيات السابقة وبنفس الروح ، وتم فتح شعبتين للتربية التشكيلية في كل من طرابلس وبنغازي تساهمان في تخريج معلمي مادة التربية الفنية التشكيلية للتعليم الأساسي والمتوسط. ولعل أهم ما يميز هذه الفترة هو سفر بعض الشباب الليبي الموهوب لدراسة الفنون التشكيلية ببعض البلاد الغربية والتي منها على سبيل الذكر ) إيطاليا (.

     وما بين نهاية الستينيات وبداية السبعينيات تواصلت أغلب الأسماء وتزايد العدد عليها بإضافة أسماء جديدة أخرى لحركة الفن التشكيلي الليبي التي أخذت في التنامي من خلال انتشار الذائقة الفنية لدى كثير من الشباب ، إضافة إلى تزايد عدد الخريجين العائدين من البلاد الغربية وأمريكا ومن الخريجين بالداخل.

      وفي سنة 1980 تحديدا أُقيم معرض السنتين العربي للفن التشكيلي برعاية اتحاد الفنانين التشكيليين العرب بفندق الودان بطرابلس، ومع السنوات الأول من الثمانينيات أقيم المعرض العام الثاني للفنانين الليبيين بطرابلس.

     وشهدت فترة التسعينيات كثير من المعارض الليبية بالداخل والخارج إضافة إلى كثير من المشاركات بالخارج في مهرجانات دولية وإقليمية، وفي كثير من البيناليات الدولية، وصار الفنان الليبي يتبوأ المكانة والمنزلة الراقية في مشاركاته حيث نجحت اللوحة في شد انتباه الجمهور العربي والدولي لنتاجه الفني.

     وفي العشرية الأولى للألفية الثالثة شهدت هذه الفترة التزايد العددي على مستوى مؤسسة ليبيا وعلى مستوى ثقافة الناس التشكيلية فتأسس قسم الفنون بأكاديمية الدراسات العليا لينال الخريج منه الدرجة الدقيقة العالية الماجستير، وأخيراً تم افتتاح شعبة بالقسم نفسه بالأكاديمية لتمنح درجة  الدكتوراه. وصارت اللوحة الليبية أكثر نضجاً عند كثير من الفنانين الذين يسعون خلف تطور النص والتقنية في العمل الفني فكانت متفوقة في كثير من المناسبات والمشاركات الداخلية والخارجية ولها نكهتها وحسها بين أعمال كثير من لوحات الفنانين الآخرين، وفاز ليبيون ببعض الجوائز والتراتيب وشهائد الاعتراف بقدرة العمل الفني للفنان الليبي.