ثقافة العصر وأثرها على اللغة العربية وآدابها

كتبت بتاريخ :

د. علي مفتاح راشد الهندي 

المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية

6-10 \5 \2015 -  الامارات

 

 ملخص البحث

       إن المشكلة الأساسية التي من أجلها قمت  بهذه الدراسة هي ما تتعرض إليه اليوم اللغة العربية وآدابها من حالات التأثر السريع التي جاءت نتيجة لثقافة العصر السائدة في وقت هيمنت فيه الثقافة الغربية بكل وسائلها؛ وهذا التأثر يتطلب منّا دراسة التحديات والتحولات التي تقف عارضا أمام لغتنا الفصحى، وتوصيف ما تمر به هذه اللغة من عقبات متنوعة من خلال الكثير من الصعاب التي تتمثل في الاتهامات، والأوهام ، والأحكام الموجه إليها من قبل الحاقدين بشكل عام؛ ومن بعض أبناء اللغة العربية أنفسهم بشكل خاص، حيث نجد العديد من أسباب الضعف المتمثلة في الوهم القائل بصعوبة النحو، والخطابات السياسية لدى الساسة في المحافل الدولية،وفي عدم اهتمام الكثير من الجامعات العربية بتدريس الفصحى في جميع السنوات الجامعية المتمثلة في التخصصات الأخرى، وغير ذلك من الأسباب التي أسهمت في تردي اللغة العربية، والحالة التي وصلت إليها اليوم.

والبحث بصورة عامة يتناول كل الظروف التي عملت على تدهور العربية الفصحى من خلال أثر الثقافة المعاصرة على لغتنا الأم، ثم إيجاد الحلول والمقترحات الناجعة للتغلب على هذه الثقافة المؤثرة.

 ومن خلال دراسة هذا الموضوع توصلت إلى بعض النتائج، تبلورت في أن تلك المزاعم التي أطلقها المشككون والمغرضون على لغتنا العربية ليست دفاعا عن المتعلمين كما زعموا، بل القصد منها الحط من قدر هذه اللغة، وإن وهم صعوبة الشعر الجاهلي لا تكمن في صعوبة معانيه وألفاظه، وإنما في عدم تذوقنا لذلك الشعر الجميل، إضافة إلى ذلك فإن الازدواج اللغوي والمطالبة باللهجة المحلية يعد من الأسباب المباشرة في إضعاف حضور لغتنا العربية أمام اللغات الحية في العالم. ومن خلال ذلك يعد الوقوف ضد كل الشائعات والاتهامات واجبا دينيا وأخلاقيا وقوميا لكل عربي غيور على لغته وأمته العربية؛ لأن الغزو الفكري من أخطر الغزوات على أمتنا العربية وفكرها وثقافتها .